ما هي الأعراض الجسدية النفسية؟
قد تكون سمعت أو عانيت شخصياً من أعراض جسدية ، ألام ، صداع لا يتحسن و غيرها من الأعراض التي تظهر بشكل غير مفسّر، و عند مراجعة الطبيب لا تجد أي سبب جسدي لهذه الأعراض.
هذه الظاهرة تُعرف بـ الأعراض الجسدية النفسية، حيث يتحول الضغط النفسي أو الاضطرابات العاطفية إلى شكاوى جسدية ملموسة. ظهور مثل هذه الأعراض لا يعني أن الشخص يتوهم الألم، بل أن جسده يعكس معاناته النفسية على شكل أعراض جسدية.
و تظهر هذه الأعراض على شكل:
-
الأعراض الجسدية المتعددة: آلام متكررة، تعب، مشاكل في الجهاز الهضمي، أو صداع دون وجود سبب عضوي واضح.
-
الاضطرابات التحويلية: ظهور أعراض عصبية مثل فقدان الإحساس أو الحركة، دون وجود سبب عصبي واضح، وغالبًا ما تحدث بعد صدمة أو ضغط شديد.
لماذا تظهر هذه الأعراض؟
يحدث هذا الاضطراب عندما يصبح الشخص شديد الحساسية للإشارات الجسدية الطبيعية في جسده، هذه العملية تُسمى تضخيم الإحساس الجسدي، حيث يؤدي القلق النفسي إلى تضخيم الألم أو الأعراض.
و ترتبط هذه الأعراض باضطرابات نفسية أخرى مثل
-
الاكتئاب.
-
اضطرابات القلق ونوبات الهلع.
-
اضطراب كرب ما بعد الصدمة.
-
اضطراب الأعراض الجسدية-النفسية
و مما يزيد فرصة ظهور هذه الأعراض
-
التعرض لصدمات أو إساءة في مرحلة الطفولة.
-
نمط حياة مليء بالضغوط أو الصراعات المستمرة.
-
القلق المفرط بشأن الصحة والخوف من الأمراض.
-
وجود تاريخ عائلي من اضطرابات القلق أو الاكتئاب.
كيف يتم التشخيص؟
يبدأ التشخيص عادةً عبر الفحوص الطبية لاستبعاد الأمراض العضوية. وعندما لا يجد الأطباء سببًا واضحًا، يُحال المريض إلى مختص بالصحة النفسية لتقييم حالته.
التشخيص يعتمد على ملاحظة:
-
مدى تركيز الشخص على الأعراض.
-
تأثير الأعراض في حياته اليومية.
-
ارتباطها بالضغوط النفسية أو الأحداث العاطفية.
ما هو العلاج؟
يتضمن العلاج تحديد الأسباب النفسية و معالجتها عبر
العلاج النفسي
-
العلاج المعرفي السلوكي:
يساعد على تصحيح الأفكار السلبية المبالغ فيها حول الأعراض الجسدية، وتعليم المريض طرقًا جديدة للتعامل مع القلق. -
العلاج السلوكي الجدلي أو العلاجات القائمة على الوعي الذاتي: قد تساعد في تنظيم المشاعر وتقليل التوتر.
العلاج الدوائي
لا يوجد دواء محدد لهذه الحالة، لكن يمكن استخدام:
-
مضادات الاكتئاب.
-
أدوية مضادة للقلق.
وذلك إذا كانت الأعراض مرتبطة باضطرابات نفسية واضحة.
متى يجب طلب المساعدة؟
يُنصح بالتوجه إلى الطبيب أو الأخصائي النفسي في الحالات التالية:
-
استمرار ظهور أعراض جسدية متعددة رغم سلامة الفحوص الطبية.
-
تأثير الأعراض بشكل واضح على الحياة اليومية مثل صعوبة العمل أو الدراسة أو تراجع العلاقات الاجتماعية.
-
القلق المفرط بشأن الصحة أو الخوف المستمر من وجود مرض خطير دون دليل طبي.
-
تكرار زيارة الأطباء أو استخدام الأدوية دون تحسن ملحوظ.
-
ظهور أعراض نفسية مصاحبة مثل الاكتئاب أو القلق أو اضطرابات النوم.
طلب المساعدة لا يعني أن الأعراض "وهمية"، بل هو خطوة أساسية لفهم العلاقة بين الصحة النفسية والجسد، وللوصول إلى العلاج المناسب الذي يجمع بين الرعاية الطبية والنفسية.